الأردن الان |
عبدالفتاح طوقان
حرب في السياسة و الامن و الاعلام ومؤسسة الحكم و الرشوة و الفساد تناقلتها كل وسائل الاعلام عن مدير المخابرات الاردنية و رئيس الديوان الملكي ، و باتت قضية المرافعة عنه التى يقودها فريق دفاع برئاسة الدكتور المحامي محمود الكيلاني بعد اعتذار مدير المخابرات الاسبق و المحامي البارع رئيس الوزراء الاردني احمد عبيدات من السير قدما كما سار في قضية الفريق سميح البطيخي ، هي الشاغل الاول والاخير في الساحة الاردنية ، و عقول الاردنيين في كافة المناطق و الدول ، مع ما يتم من محاولات للاستناد الى كبار محامي غسيل الاموال في امريكا و بريطانيا و الاستدلال من قضايا مشابهة حكم فيها بالبراءة من مصر الى السودان و بريطانيا و كندا هي على طاولة "محمد الذهبي " المطمئن الى خروجه بريئا او الحكم عليه مع من سمح له ، و هي قضية لن تمر بسهولة ، و كارت قد يحرق الطاولة مما يستدعي الحفاظ على حياة " محمد الذهبي " و عدم تعرضه للوفاة تحت اي سبب ، و هو مطلب رئيس من نائب رئيس محكمة العدل الدولية و رئيس الوزراء الاردني عون الخصانة المهددة حكوماته بالاقالة قريبا.
خفايا الدفاع عن الذهبي.
خفايا مرافعة الدفاع عن مدير المخابرات الاردنية الاسبق "محمد الذهبي " ينتظرها الشارع الاردني و الامريكي معا . الاردني الباحث عن الحقيقة وراء الاتهام و دوافعه و ارتباطه بخلاف الاصدقاء تحول الى حرب شعواء ، عن محاربة الفساد و المفسدين داخل الاجهزة الامنية ، عن ملفات "سري للغاية " بتوقيع مدير مخابرات اصابعه في الحريق قريبا ، عن فضائح عهد و زمن و مرحلة في داخل قصر الشوق الى ملايين و دولارات و نساء و غسيل اموال و مؤامرات ، و الشارع السياسي الامريكي الذي يريد ان يصبح غسيل الاموال كله في قبضة بنوك الولايات المتحدة الامريكية لا خارجها .
المحكمة النهائية التى سيقدم لها الفريق المغدور ، على حد قول اصدقائه و شركائه ، و التهم من الغسيل الى الاستثمار الى رشوة الاعلام و التى غاص ترزية المحاكمات في تفصيلها ، هل هي محكمة خاصة بدائرة المخابرات ؟ ، محكمة أمنية ؟ ، محكمة امن دولة ، محكمة نظامية مدنية ؟ ام مجموعة محاكم ؟ و هل ستخفض المدد نتيجة لخدماته و سجله المشرف في خدمة الدولة كما حدث مع من سبقه امام محكمة المخابرات ، ام ان الدور و القضية و المرحلة اختلفت و بالتالي اداوت المحكمة يجب ان تختلف مع وجود نائب رئيس المحكمة الدولية في جنيف رئيسا للوزراء في الاردن والذي صرح مؤخرا ان الفاسدين سينالون محاكمة عادلة ؟ .
الملاحظ هنا و الامر الغريب ، ان ثلاثة مدرءا مخابرات تمت محاكمتهم او اقالتهم فور عودة الملك عبد الله الثاني من زيارة الى امريكا و هو ما يثير شيء من الاستغراب حيث اسر لي احد المقربين من مؤسسة الحكم ، و العهده على الراوي حيث ناقل الكفر ليس بكافر ، ان المسؤوليين الامريكيون دأبو على متابعة الوضع في الاردن مطالبين بفصل الامن عن البزنس ، فصل رئاسة الحكومة عن مشاركة مدراء الامن في التجارة و الاعمال ، ايقاف غسل الاموال في الاردن ، استخدام المعونات الامريكية في مكانها.
ثلاثة مدرءا مخابرات في دائرة الاتهام العلني و المخفي اعظم.
مدراء المخابرات الثلاث هم حسب التتابع الفريق سميح البطيخي ( قضية تسهيلات و اموال بقيمة سبعمائة مليون دولار حكم عليه اثمانية اعوام بتهمة الفساد خففت الى اربعة فقط ) ، الفريق سعد خير ( تمت اقالته بعد اشاعة خلاف على قضية تسعون مليون دولار عمولات تسليح في العراق و لم يحاكم او يسأل من اين لك هذا ؟ ) ،الفريق محمد الذهبي ( قضية غسيل اموال لعراقيين في الاردن بقيمة ثلاثين مليون دولار و منح جوازات سفر مقابل مال).
اذن الاول هو الفريق سميح البطيخي ، رجل السياسة و الامن الذي اطاح بالامير الحسن واحمد الجلبي معا و ثبت قدمي الملك عبد الله الثاني في مؤسسة الحكم ، و انقذ عرش الملك الحسين و خدمه و لا يزال حتى كتابة تلك السطور خادما مطيعا لمؤسسة العرش ، استقبل حكم الحبس حين صدر بابتسامة لاحت على شاشات الفضائيات و هدؤ الامبراطور ، و هو يعلم تماما انه "ابو بكر عزت " في فيلم ثلاثين يوما في السجن ، و الذي سجن عوضا عن رجل اعمال و خرج طليقا مقابل دفعة مالية ، و اليوم و بعد اربع سنوات امضاها رهن الاقامة الجبرية احيانا في منزله بالعقبة او عمان ، خرج و هو يحمل رتبة فريق حيث لم تتم تنزيل رتبته حسب اانظمة و قانون الضباط في الاحكام .
وقد حكم على البطيخي بالسجن ثلاثة اعوام بعد تخفيف الحكم ، ودفع غرامة تبلغ مئتي دينار اردني (290 دولار اميركي) بعد ان ادانته بالتدخل في الاحتيال، والسجن ثلاثة اعوام وغرامة خمسين دينار اردني (80 دولار اميركي) للتدخل في تقليد اختام رسمية، وبالسجن عامين وغرامة 200 دينار اردني (290 دولار) بجنحة الحصول على منفعة شخصية ، و اعادة سبعة عشر مليون دينار من اصل سبعمائة مليون محور القضية ، و بعدها تم رفع التحفظ على اموال البطيخي.
والثاني و هو المشير سعد خير الملقب بثعلب المخابرات ، اقيل من منصبه و عين مستشارا خاص للامن وكتب عنه في العديد من المؤلفات في الولايات المتحدة بعد ان قال له الرئيس الامريكي بوش " انت رجل امريكا في الشرق الاوسط " ، وكان قد حصل على وسام من رئيس فرنسا لاطلاقه رهائن فرنسيين من يد ابو مصعب الزرقاوي ، و تصدر فيلما امريكيا عنه و له قال فيه من قام بدوره بالحرف الواحد "انا الملك " اشارة الى ان المخابرات هي التى تحكم و تتحكم ، و بعدها توفي في ظروف غامضة في فندق اثناء رحلة استجمام الى النمسا كان فيها بمفرده ، و اغلق الملف مؤقتا.
و الثالث الفريق محمد الذهبي عنكبوت المخابرات (القابع في سجن سواقة مع الموقوفين بانتظار المحاكمة في قضية غسيل اموال و اعطاء جوازات لعراقيين و حصول على منفعة شخصية ) و هو الذي يجمع إلى جانب الإحاطة الواسعة بالفاسدين في الاردن حوادث ورجالاً، المعرفة الواسعة بقواعد الحراك الشعبي و مفاتيح التيار الاسلامي و تمتد خيوطه الى منظمة التحرير عموما و محمد دحلان خصوصا.
الاهم الثلاثة لهم مذكرات ولديهم ملفات و هي خارج البلاد ، و كانت قد عرضت قناة الجزيرة على الفريق سميح البطيخي خمس ملايين دينار لنشر المذكرات و اعتذر.
سيناريو الدفاع في محاكمة الذهبي.
و اعود لتفنيد قضية الفريق محمد الذهبي وامكانية ما قد يحدث في المحكمة و التى قد تتحول الى محاكمة سياسية على يد الدفاع ، مع تأكيد الدفاع على ضرورة الحفاظ على سلامة و حياة المتهم و تأمين الحماية اللازمة له للبقاء حيا :
اولا من حيث النيابة :
لجنة الدفاع ستقوم بالطعن في صحة النيابة مطالبة بالافراج عن المتهم الموقوف بعد ان رفضت المحكمة تكفيله (خروجه بالكفالة ) ، سيتم الطعن فى قرار النيابة العامة وعدم قبول الدعوى اصلا ، سيتم الطعن فى مصداقية الصحافة والصحفيين معتبرين إياهم وقودا لمعركة التشهير بمدير المخابرات الاسبق لحساب مدير مخابرات و رئيس ديوان ملكي اسبق انتقاما و زورا ،ستبذل لجنة الدفاع جهدها لاجل إطالة أمد المحاكمة وتشتيت هيئة المحكمة والتأثير على ضمير المحكمة مع التأكيد على براءة الذهبي وتعمد النيابة الزج به فى القضية دون أى سند قانونى لامتصاص غضب الشارع (كبش فداء مرحلة) ، سيراوغ الدفاع في حلقة قانونية مفاداه اي محكمة يجب ان تنظر القضية ان ما ثيتت التهم لاحقا ، في الوقت الذي قد تستند المحكمة الى تسجيلات بين مدير المخابرات الحالي و الفريق محمد الذهبي و التى قال فيها " لست الحرامي الاول و لا اخرهم ، و في مقام اخر "كنت انفذ تعليمات المعلم " و الذي قد يطلبه الدفاع الى المثول الى المحكمة !!! و اتحدث هنا قانونا و حق المتهم في ايجاد صك البراءة عبر كل الطرق و كل الشهود.
ثانيا : استناد الدفاع الى تعريف تهمة غسيل الاموال و صلاحيات مدير المخابرات المطلقة :
مما لا شك فيه ان الدفاع سينطلق في دفاعه عبر تعريف التهمة ، و هي غسيل الاموال و التى عرفت قانونا بأنها عمل من أعمال نقل الأموال التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة من خلال تيارات الأموال النقدية حتى يبدو أن يكون قانونيا.
و حيث ان مدير المخابرات له صلاحيات مطلقة فقد تم ادخال الاموال الى الاردن بطريقة مشروعة و بعلم الدولة و موافقة محافظ البنك المركزي ووزير المالية تماما كما ادخلت اموال "حسين كامل " صهر الرئيس العراقي بقيمة ملياري دولار ، فلماذا يحاسب مدير المخابرات و لا يحاسب من ادخل اموال حسين كامل او يسأل عنها ؟ ، و ايضا قد يكون من الشهود ، تحت الحماية ، احمد الجلبي الذي تحدث في مجلة التايم عن ادخال اموال من العراق الى الاردن و اسلحة بطرق غير مشروعة ، فأين كانت الدولة حينها ؟ اين كانت دائرة مراقبة الاداء و غسيل الاموال ؟ اين كان وزير المالية و ما هي حدود مسؤولياته انذاك و لاحقا ؟ اين كان مدير البنك الذي تم عليه التحويل المالي و ايداع الملايين ؟ اين كان مدير المطار او الحدود التى ادخلت من خلاله الاموال ؟ لماذا سكتت الدولة من عام 2005 الى عام 2012 ؟ ، كلها اسئلة مشروعة في هيئة المحكمة ..
و ايضا قد تعتمد هيئة الدفاع الى ما نشر في الجرائد المحلية ، و منها مثلا حسب جريدة العرب اليوم 8/10/2010 : رفض الاردن تسليم رجل اعمال اردني للسلطات الامريكية لمحاكمته بتهم غسيل اموال لعدم توافر شروط التسليم وعدم وجود اتفاقية مبرمة نافذة للتعاون القانوني بين الاردن والولايات المتحدة الامريكية في مجال تسليم المجرمين الفارين من وجه العدالة ، و هو ما يدفع للتساؤل عن رجل الاعمال هذا و من هو ؟ و لماذا تحتضنه الدولة او تركته يلعب في ساحتها ؟ و هل هو منفردا ام له شركاء و من هم ؟ و لماذا لم يتم التحقيق في امواله ؟
و سيكون وزير العدل و رجل الاعمال المتهم من قبل الولايات المتحدة الامريكية من اهم الشهود في المحاكمة بالاضافة الى محافظ البنك المركزي الحالي و الذي كان محافظا للبنك المركزي في الوقت الذي تمت فيه العمليات لحساب مدير المخابرات المتهم ( ان صحت ) ، وايضا المحافظ الذي يليه .
و ايضا سيستند الدفاع الى شهادة محافظ البنك المركزي فارس شرف الذي طلب منه تقديم استقالته في سبتمبر 2011، و رئيس المجلس القضائي راتب الوزني الذي اقيل عندما طلب محافظ البنك المركزي تحويل ملف رجل الاعمال حسن سميك لمكافحة الفساد لشبهة غسيل اموال بقيمة مائة مليون دولار فيه الا ان المكافحة رفضته فقام بتحويله للمدعي العام بعلم رئيس المجلس القضائي راتب الوزني والذي امر بالحجز على اموال سميك على انها جريمة غسيل اموال في الاردن ، و لم يسمع احد بالقضية بعد ذلك ، و لاشك ان الدفاع سيطلب مدير دائرة مكافحة الفساد للشهادة هنا مرتان ، الاولى لرفض مكافحة الفساد فتح الملف و الثانية بصفته مسوؤلا عن الاعلام في فترة من الفترات بدائرة المخابرات .
ثالثا :من حيث التشابهه مع قضية الفريق سميح البطيخي
و حيث ان تهمة الفريق محمد الذهبي تشابه الى حد ما تهمة الفريق سميح البطيخي مع اختلاف الدوافع و النوايا , الظروف ، و هم الاختلاس ، استغلال الوظيفة ، غسيل الاموال فأن هيئة الدفاع ستطلب من رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات و مدير المخابرات الاسبق الذي ترافع عن سميح البطيخي بتقديم شهادته عن :لماذا قبل الدفاع عن الفريق سميح البيطي و المتهم بالفساد في حينه في قضة مشابهه و رفض قبول الدفاع عن الفريق محمد الذهبي في قضية مشابهه بحجة ان يرفض الدفاع عن الفاسدين ، فهل هذا اعتراف بأن البطيخي ، من حيث قناعة رئيس الوزرءا الاسبق المحامي عبيدات كان بريئا و لفقت له تهمه ؟.
و اذا ما حكمت المحكمة ، فان اقصى ما يمكن ان يحصل عليه الفريق الذهبي هو ثلاثة سنوات ، و خمسمائة دينار مقابل استغلال الوظيفة و الاحتيال و اعادة جزء من الثلاثين مليون دينار نسبة و تناسب مع ما اعيد من السبعمائة الى السبعة عشر في قضية البطيخي .
تعقيدات القضية و تشعباتها افقيا و راسيا :
محاكمة الفريق محمد الذهبي هي قضية سياسية بالدرجة الاولى اختلط فيها الحقد و الانتقام و الرغبة في تشويه الصورة و تقديم كبش فداء لشارع مشتعل ، و ملفات تمس كبار رجالات الدولة و اجهزة المخابرات ، و لن تمر المحاكمة دون استفسار عن اموال مدراء مخابرات سابقين يمتلكون المصانع و الشركات بالملايين، و حساباتهم البنكية و من اين لهم هذا ؟ .
و هو ما دفع بمدير المخابرات الاسبق "نذير رشيد " ، المتهم في الخمسينيات بقلب نظام الحكم واستقبله الرئيس المصري عبد الناصر لاجئا سياسيا الى مصر قبل العودة مديرا للمخابرات ، و هو المسؤول الاول عن وصول العديد من الاردنيين من اصول شامية الى سدة الحكم في المخابرات و اجهزة الدولة ، مما دفع به الى لقاء عاجل مع الفريق "محمد الذهبي " قبل اعتقاله ، يعتقد البعض ان عنوانه كان " اصمت مثلما صمت سميح البطيخي و دعنا نجد لك مخرجا " ، و لكن الشارع لم يعد يحتمل او يقبل بالمسرح السياسي.
محاكمة محمد الذهبي اذا ما تمت عبر شفافية قد يفوز بالركلات الترجيحية بريئا من كل التهم ، و لو كانت المحكمة عبر اعلام محايد ناقل للمحاكمات بكل دقة و امانة على الفضاء و الاثير ، ستكون هي عنوان صدق النظام في محاربة الفساد ، و ضمان ثقة الشارع في المستقبل ، و قد تكون حسب رأي البعض ورقة براءة الفريق سميح البطيخي الذي يرى اخرون انه دفع ثمن ولاء غالي ، و بالتالي لا يستبعد ان يكون هو احد الشهود في المحكمة ، و ايضا عبد الكريم الكباريتي رئيس الوزرءا الذي حسب وثائق ويكيليكس قال لملك الاردن ان البطيخي قدم خدمات جليلة لوالدكم و تحدث الى السفير الامريكي بخطاء محاكمة البطيخي ، و الله اعلم !!!!!!.
الاردن يقدم اليوم باقة متميزة من التفاعل الواعي مع "الحرب على الفساد " و خيارات الملك في تعيين رئيس وزراء كان نائبا لمحكمة العدل الدولية هو سجادة حمراء لنظام يريد الوصول الى بر الامان في ربيع لا يمكن شراء سكوته ووزرءا فاسدون ورقة التوت لم تعد كافية لستر عوراتهم ، ايامهم معدودة قبل السقوط في يد العدالة التى يبحث عنها الملك عبد الله الثاني.